طنوس الشدياق

459

أخبار الأعيان في جبل لبنان

مع المشايخ إلى سبلين . اما الأمير فكتب إلى بعض الامراء اللمعيين ان يتهددوا عامية الحرش وينصحوهم ليعدلوا عن هذا الجهل فيرضيهم . فتوجه الامراء إلى سن الفيل وخاطبوا وجوه العامية جهارا لينصحوا جماعتهم بان يرجعوا إلى أوطانهم . وقد خوفوهم من قوة الأمير والدولة المصرية وشددوهم سرا بالثبات وكتبوا إلى الأمير يخبرونه . اما العامية فلم ينثنوا عن عزمهم ومطاولتهم وذلك لنفور قلوبهم من الدولة المصرية التي أحدثت عليهم زيادة الأموال والسخرة وشغل حفر المعدن الفحمي في قرنايل ونكثها معهم باسترجاع السلاح . فلما بلغ العزيز ذلك كتب إلى الأمير ان لا يأخذ سلاح النصارى وان يرضيهم . وفي غضون ذلك كتب الأمير إلى أقاربه في الساحل ان يقوموا بعيالهم إلى الغرب الاعلى فقاموا وتبعهم أهل الساحل . وكتب إلى الامراء اللمعيين ان يقوموا بعيالهم إلى القاطع . وفي غضون ذلك وصل كتاب العزيز إلى الأمير بترك سلاح النصارى فأرسل الأمير إليهم ولده الأمير أمينا فتوجه إلى سن الفيل إلى الامراء اللمعيين واستدعى اليه الشيخ فرنسيس من الحرش فلم يحضر . ثم إنه استدعى اليه وجوه العامية واخذ يسترضيهم بحيث ينفضّون إلى أوطانهم فوعدوه انهم يخاطبون أصحابهم ويجيبونه فانتظرهم إلى اليوم الثاني في عين الشياح فلم يجيبوه فتوجه إلى بتدين فاخذهم الطمع وتصلبوا . ثم كتب الأمير إلى الأمير بشير ملحم والأمير سلمان سيد احمد والأمير ملحم حيدر ان يذهبوا إلى الحرش ويخاطبوا وجوه العامية وينذروهم ان يعدلوا عن هذا الاجتماع فذهبوا ولما خاطبوا وجوه العامية أجابوهم اننا لا نرجع الا إذا قبل الأمير بهذه الشروط وهي أولا اننا لا ندفع الا مالا واحدا فقط . ثانيا ان يرفع بطرس كرامة من ديوانه . ثالثا ان يضع في ديوانه من الطوائف من كل طائفة اثنين . رابعا ان يرفع عنهم السخرة وحفر المعدن . خامسا ان يبقي لهم السلاح . وذلك كما تلقنوا من الامراء سرا . فكتب الامراء إلى الأمير جوابا يخبرونه عما طلبته العامية . ثم انحدر إلى الحرش من الامراء الشهابيين الأمير فارس حسن ثم الأمير يوسف سلمان ملحم ثم الأمير محمود سلمان وتعصبوا مع العامية . وانحدر إلى برج حمود من الامراء اللمعيين الأمير علي منصور قايدبية والأمير عبد اللّه شديد مراد والأمير علي فارس من بسكنتا .